أيام طويلة يقضيها كبار السن بمنازلهم أو بدور الرعاية في انتظار زيارة أبنائهم أو أحفادهم أو حتى أحد المتطوعين بهدف كسر عزلتهم وشعورهم بالوحدة، وقد تطول هذه الأيام لتمتد لأسابيع أو لعدة أشهر، ليصابوا بسأم الوحدة التي تؤثر سلبًا على صحتهم الجسدية والنفسية.

وباء الوحدة
وفي مايو 2023 صدر عن استشاري عام الجراحين بالولايات المتحدة تقريرًا يحذر فيه بما أسماه «وباء الوحدة»، فوفقًا للتقرير فإن العزلة الاجتماعية لها عواقب صحية وخيمة على كبار السن، مثل أمراض القلب والسكتة الدماغية والقلق والخوف وقد تؤدي إلى الوفاة، بحسب ما جاء بصحيفة «يو إس إيه توداي»، الأمريكية.

وبعد أيام من الأسبوع العالمي للتوعية بالوحدة «12-18 يونيو»، بدأت حملة لحث الأمريكيين على التواصل مع أحبائهم وجيرانهم من كبار السن والتفكير في التطوع أو تقديم تبرع لتمديد وصول الوجبات إلى كبار السن المعزولين خاصة أولئك الذين يستخدمون كراسي متحركة، أو عرض المساعدة في الأعمال المنزلية أو حتى إجراء مكالمة هاتفية أسبوعية.

قووفقا للصحيفة، ال إيلي هولاندر، الرئيس والمدير التنفيذي لشركة Meals on Wheels America، التي تقدم خدماتها لكبار السن من خلال عدد من المتطوعين بأكثر من 5000 برنامج مجتمعي بالولايات المتحدة الأمريكية والتي تقدم وجبات صحية وزيارات ودية وفحوصات طبية أن المتطوعين يستهدفون مساعدة كبار السن على عيش حياتهم باستقلالية وكرامة.

كسر عزلة المسنين يمكن أن يكون بخطوات بسيطة مثل حملات طرق الأبواب لمساعدة كبار السن المقيمين بمفردهم في منازلهم، وفقا للصحيفة الأمريكية التي أكدت أن طرق المتطوعين على الباب قد يكون هو الاتصال البشري الوحيد طوال اليوم، لذا فزيارتهم من قبل المتطوعين تساعد حقًا في كسر شعور الوحدة وبناء جو دافئ من التواصل الانساني قد تصل إلى أن تكون دافعا لاستيقاظهم في الصباح.


استشاري الطب النفسي: المسنين أكثر الفئات حاجة للدعم النفسي
ومن جانبه أكد الدكتور وليد هندي استشاري الطب النفسي، أن المسنين من أكثر الفئات المجتمعية التي تحتاج للدعم النفسي، خاصة وأن المتغيرات الفيسيولوجية المصاحبة للشيخوخة ينتج عنها بعض المشاكل النفسية والاضطرابات النفسية واختلال في المزاج والإصابة بالاكتئاب حتى مع عدم وجود أمراض جسدية.

وكشف «هندي» في تصريحه لـ«الوطن»، عن العديد من مظاهر الشيخوخة التي تصيب المسنين حتى دون وجود شيخوخة مرضية، بينها اكتساء الشعر باللون الأبيض مع فقد حيويته وكثافته أو فقده، وظهور التجاعيد مع الإصابة بضعف أو ضمور العضلات، وتغيرات بالمفاصل وفقرات الضهر ينتج عنها بطء شديد في الحركة والمشي وانحناء الظهر، وضعف الحواس كالرؤية والسمع والتذوق والشم وقد يصاب بالنسيان المستمر، وقد يوجد مشاكل بالغدد الصماء ينتج عنها ضعف افراز الهرمونات وإفرازات العصارات الخاصة بالجهاز الهضمي.
ومن التغيرات الفسيولوجية لكبار السن أيضًا قلة وزن جميع أعضاء الجسم مثل الكبد والقلب والرئة وغيرها، إضافة لانخفاض كفاءة ونشاط هذه الأجهزة، بحسب ما ذكر استشاري الطب النفسي، أما الشيخوخة المرضية، فهي تصيب كبار السن بنوع من العجز، الأمر الذي يصيب المسنين بالألم النفسي.

هندي: 82% من الحوادث التي تحدث للمسنين تكون داخل المنزل
وهنا تبرز أهمية رعاية كبار السن وعدم تركهم فريسة للوحدة، خاصة وأن 82% من الحوادث التي تحدث للمسنين تكون داخل المنزل نتيجة السقوط أو التزحلق على الأرض وهو ما ينتج عنه إصابة بالكسور وقد ينتج عنها إعاقة حركية أو التعرض للحرق، وأكثر من 90% منها تكون إما تعرض المسن للسقوط أو الحروق او التسمم بالغاز، بحسب ما أكد «هندي».

طرق بسيطة لرعاية كبر السن
وعن الطريقة الأمثل لرعاية المسن أوضح استشاري الطب النفسي أنه من الضروري توفير مقيم مع المسن في حالة ملازمته للفراش، حتى يتمكن من رعايته وتحريكه حتى لا يصاب بقرحة الفراش، أما المسنين الذي يتمتعون بصحة جيدة، فينبغي زيارتهم بصورة مستمرة والحرص على الحديث معهم وأخذ المشورة منهم وإشعارهم بأهميتهم، وتوفير سبل الراحة والترفيه كالألعاب مثل الشطرنج والطاولة أو منحهم هواتف ذكية مزودة بتطبيقات مسلية، التي تشغل جزءً من وقتهم.
تعليقات الفيسبوك