النيران تزداد في الإشتعال، والدخان يملؤ المكان ويعلو إلى السماء، تنتشر العديد من أصوات الإستغاثة للسيطرة على الحريق بشكل متواصل، الجميع يهرع بالماء وطفايات الحريق لمحاولة إخماد النيران، والتي قد اندلعت في مخبز بحي القومية بالزقازيق، محافظة الشرقية، وعلى جانب أخر سطر الحريق شجاعة طفل لم يتجاوز عمره الـ17 عاما، حيث انفجرت فيه أنبوبة الغاز التي كانت متواجدة داخل المخبز، وأصبح يصارع الموت في المستشفيات.
محمد حامد، صبي يعمل في محل لبيع الخضراوات، وبالرغم من صغر سنه إلا أن ذلك لم يمنعه بأن يكون في بداية الصفوف أثناء محاولة إطفاء الحريق، ليمسك بطفاية الحريق وبكل شجاعة يدخل وسط النيران محاولا إخمادها.
لم يهتم بنفسه وما سينتج عنه قراره فكان كل ما يهتم به هو أن لا يزداد اشتعال النيران، وحماية أبناء منطقته من أن تلتهمهم نيران الحريق، وأثناء بطولته، انفجرت النيران في وجهه.
طارق جمال الدين، صديق «حامد»، يحكي بطولة صديقه قائلا: «حصل تسريب غاز من الأنبوبة والفرن كان شغال فالنار لقطت والخشب الموجود كمان ولع، ناس كتير كانت بتحاول، والنار جات على الأنبوبة، فالأنبوبة فرقعت، وكان محمد في أول الصفوف اللي كانت بتطفي، وفي إصابات تانية، كلهم خرجوا ما عدا محمد».
ولا زال «حامد» في العناية المركزة بالمستشفى بين الحياة والموت، ولم يتأكد الأطباء بعد من إمكانية شفاءه واستكمال حياته، فحالته تحسنت تدريجياً، ولكن لا زالت خطرة، بحسب «طارق»: «حالته خطرة جداً، وشه وضهره ورجليه النار أكلتهم، كان قدام الأنبوبة بالظبط، الأطباء بيقولوا إن النار وصل للحم، ونسبة الحريق في جسمه 70%».
القرية حزينة.. وأسرته يدعون
حالة من الحزن تعيشها أسرة «حامد»، الأم مقهورة على طفلها الصغير، ولا يتوقفون عن الدعاء ليل نهار، وأبناء قريته، يضربون المثل ببطولته، مؤكدين أنه أنقذ الحي من الدمار: «الناس كلها زعلانة وأهله حالتهم صعبة، بنحاول نلم تبرعات من بعضنا عشان علاجه، وعشان لو بقى كويس يعمل عملية تجميل».
تعليقات الفيسبوك