"بموت بالبطيء، انت فين يا ضنايا، يا ترى حي ولا ميت، قلبي محروق عليك".. كلمات خرجت من بين شفتيها مليئة بالوجع مصحوبة ببكاء هستيري، تبحث الأم سلوى محمود، عن ابنها في الشوارع والميادين وشواطئ الإسكندرية منذ اختفائه في ديسمبر من العام الماضي.
محمد شعبان، شاب يبلغ من العمر 28 عامًا، خرج من منزله الذي يقع في المندرة بالإسكندرية، في الثامنة والنصف صباح يوم 25 ديسمبر 2019، ومنذ ذلك اليوم لم يعد مرة أخرى، ولايزال الغموض يسيطر على قصة اختفائه.
اختفاء محمد جعل والدته تذهب مهرولة إلى القسم للإبلاغ، وحررت المحضر رقم 62628، منتزه ثاني، أحوال 50، وحكت سلوى لـ"الوطن": "قبل ما ينزل يومها سألني عن السجاير فين والطاقية، ورديت عليه، وبعدين نزل وصبح على الراجل اللي قدمنا بتاع البلاستيك والألومنيوم وضحك معاه".

وشرحت سلوى أن ابنها محمد يعمل صيادا، وأن يوم 25 ديسمبر 2019، كان هناك نوات، ومعها يصعب الخروج إلى البحر: "ولما بيكون البحر العالي بياخد التروسكل بتاع والده يشتغل عليه ربنا بيرزقه عليه اليوم ده، اليوم ده مطلش ناحية محطة القطر عند مكان التروسكل طلع على البحر مرجعش تاني".

"معرفش حد ضربه على دماغه فقد الذاكرة، ولا حد موته ولا خطفه مش عارفة حاجة خالص عنه".. لا تتوقف السيناريوهات في خيال الأم التي لا تستطيع النوم أو تناول الطعام منذ غياب ابنها: "كان نازل معاه موبيلين واحد تاتش بتاعه والتاني بتاع ابوه، واليوم ده محدش نزل البحر عشان النوة".
وشرحت سلوى أن هناك من أخبروهم بأنهم شاهدوه على البحر ولكنه لم ينزل كون البحر عاليا، كما أن الهاتفين مغلقين: "روحت القسم وبلغت وعملولي محضر غياب، وروحت المستشفيات كلها والمشرحة، ومفيش أي حاجة".

لم تتوقف الأم عن البكاء أثناء حديثها عن ابنها، كما أنها مريضة ضغط دم، وزاد الأمر خلال هذه الفترة وزاد ارتفاع الضغط مما أثر على عضلة القلب وفقا لوصفها: "مش عايزة حاجة من الدنيا غير ابني يرجعلي، ونبي ساعدوني ألاقيه، ده جدع وزي الفل هو اللي بيصرف عليا، عمروا ما مشي وسابني، أول مرة يعملها، ومحدش واقف معايا".
فيما حكى شقيقه مصطفى شعبان البالغ من العمر 21 عامًا لـ"الوطن"، أنه لم يترك مكانا أو صديقا أو قريبا إلا وسأله عنه، وحاول الوصول له إلا أن كل الوسائل باءت بالفشل: "نمت في الشارع بالخمس ليالي عشان أوصل وموصلتش، ده مكنش متضايق ونازل بيضحك، أخويا عمره ما عمل حاجة غلط".
"الضنى غالي.. أمي بتموت بالبطيء".. هكذا وصف مصطفى حالة والدته بسبب غياب محمد، مؤكدا أن شقيقه لم يكن حزينا وخرج من المنزل يومها وتحدث مع بائع البلاستيك والأمونيوم: "صبح عليه وكان بيضحك وقالوا هتمشّى على البحر شوية وهرجع تاني".

ولايزال التروسكل موجودا في مكانه لم يستقله، وأشار مصطفى إلى أن شقيقه لم يعتد الغياب عن المنزل فترة كبيرة، وينام مبكرا في التاسعة مساء: "على طول بيجي البيت، ممكن ينزل ساعتين ويرد، كل شوية طالع نازل على البيت".
وشرح مصطفى وهو مريض كلى أن شقيقه غير متزوج ولكن لا يعاني من ظروف صعبة: "شقته موجودة وكل حاجة متسهلة له، ده هو اللي معلمني الشغلانة".
تعليقات الفيسبوك