في الآونة الأخيرة، زاد اعتماد الأفراد على الذكاء الاصطناعي بشكل متزايد، وأصبح يُستخدم في مختلف جوانب الحياة اليومية، بل وتمكّن من اقتحام جميع المجالات تقريبًا دون استثناء، مثل العلوم والطب والفن، ومع هذا الانتشار الواسع، يزداد التساؤل حول ما إذا كان الذكاء الاصطناعي قادرًا على التفكير بنفس الطريقة التي يفكر بها الإنسان، وهو ما حاول الباحثون والخبراء الإجابة عنه من خلال عدد من الدراسات الحديثة.
هل تفكير الذكاء الاصطناعي بنفس البشر وقدراتهم؟
بحسب ما أورده موقع «LiveScience»، أجرى الباحثون دراسة لاختبار قدرات النماذج البشرية ونماذج الذكاء الاصطناعي في حل مشكلات تعتمد على الفهم القصصي. ووجدت الدراسة أن نماذج الذكاء الاصطناعي كانت عرضة لتأثير ترتيب الإجابات، كما أنها أكثر تأثرًا بإعادة الصياغة مقارنة بالبشر.
وبشكل عام، خلصت الدراسة إلى أن هذه النماذج تفتقر إلى قدرات التعلم «المطلقة»، فهي تحتاج إلى ترتيب وتوجيه مسبق، ولا تمتلك القدرة البشرية على الربط الذهني الإبداعي بين الأفكار.
وقدمت مارثا لويس، الأستاذة المساعدة في الذكاء الاصطناعي العصبي الرمزي بجامعة أمستردام، مثالًا يوضح هذا الفارق في التفكير، فعند التعامل مع تسلسل حروف مثل: abcd → abce، ثم السؤال: إلى أين ينتقل ijkl؟، يُجيب معظم البشر بـ«ijkm»، ويعطي الذكاء الاصطناعي نفس الإجابة عادة.
لكن عند طرح تسلسل أكثر تعقيدًا مثل: abbcd → abcd، ثم السؤال: إلى أين ينتقل ijkkl؟، فإن الإنسان يلاحظ النمط ويُجيب «ijkl»، بناءً على إزالة الحرف المكرر. بينما النموذج مثل GPT-4 قد يُخطئ، لأنه ببساطة آلة تعتمد على الأنماط المبرمجة مسبقًا، ولا تمتلك نفس مهارة الاستدلال البشري.
الذكاء الاصطناعي لا يستطيع التفكير مثل البشر
أشارت لويس إلى أن معظم أنظمة الذكاء الاصطناعي تعتمد بشكل كبير على حجم البيانات، فكلما زادت كمية البيانات، زادت الأنماط التي يمكن اكتشافها، لكن الأمر لا يتعلق فقط بكمية المعلومات، بل بكيفية استخدامها.
فعلى سبيل المثال، يُستخدم الذكاء الاصطناعي بشكل متزايد في المجال القانوني للبحث وتحليل السوابق القضائية، إلا أن قدرته المحدودة على المقارنة قد تجعله عاجزًا عن فهم الفروق الدقيقة بين القضايا المتشابهة، ما قد يؤدي إلى نتائج غير دقيقة في العالم الواقعي.
وتُعد هذه النتائج دليلاً واضحًا على أن أنظمة الذكاء الاصطناعي، رغم تطورها، لا تزال بحاجة إلى تقييم دقيق ليس فقط من حيث دقتها في تقديم المعلومات، بل من حيث قدراتها المعرفية والفكرية، التي لا تُضاهي حتى الآن القدرات البشرية الفطرية في التفكير، والإبداع، والتمييز بين التفاصيل الدقيقة.
تعليقات الفيسبوك