فقد البصر، وأعطاه الله البصيرة، أقحمته الحياة في متاهاتها وزادت حمولها عليه، ولكن بساطته في التعامل مع الأمور سهلت له حياته كلها، أصيب بالعمى وهو رضيع لا يملك سوى عامين من عمره، وعندما كان في المرحلة الثانوية توفى والده وتزوجت والدته وتركته وحيدًا، ووجد نفسه في بحر الوحدة، مجبرًا على تحمل نفسه، والتعايش مع حياته الصعبة المتعبة، التي تخلو من النور.
الرحلة بدأت بوفاة والده
عبدالرحمن شعبان، 31 عامًا، يحكي قصة كفاح استمرت لسنوات عديدة من الطموح والأمل الذي لا ينطفئ، إذ بدأت رحلته الصعبة منذ أن كان في المرحلة الثانوية، حين توفى والده، وتزوجت والدته من رجل آخر، ولم يحتويه أخوه الكبير، بل طالبه بالخروج من الدراسة ليتمكن من جلب أموال تساعدهم على المعيشة.
عمل «عبدالرحمن» مع الدراسة
وقتها كان «عبدالرحمن»، يتعلم في مدرسة داخلية، وهي مدرسة النور الثانوية في بني سويف، لا يمكنه الخروج منها، ولكن اتفق مع المدير على توقيت معين يوميًا، يخرج فيه ليبيع «كروت شحن وخطوط وبطاريات موبايلات»، وأشياء بسيطة من هذا القبيل، ويبيعها في القطار، إذ يتنقل بين العربات بطريقة إعجازية، ولكن الجميع يساعده وقتما ذهب، فهو شاب في المرحلة الثانوية، ولكنه يأبى أن يعتمد على أحد غير نفسه.
تخرج «عبدالرحمن» من كلية الآداب
مرت السنوات، والتحق «عبدالرحمن» بكلية الآداب قسم اللغة العربية، وتخرج منها في عام 2013 - وهو يعمل مع الداراسة - ولكن لم يجد فرصة عمل بشهادته، فقام بعمل مشروع جديد في محل إقامته ببني سويف، وهو فرش «فترينة» على أحد الأرصفة، ليبيع بعض الإكسسوارات، بسبب خطورة البيع في القطار.
حياته من بني سويف إلى الجيزة
في عام 2014، انتقل إلى منطقة العمرانية في الجيزة، وتزوج وقتها وعاش باقي حياته هناك، وبدأ في مشروع جديد أيضًا، وهو تجارة العطور، إذ يقوم بالذهاب إلى منطقة العتبة ويشتري منها بضاعته، ثم يعود ليبيعها بجانب أحد المساجد في منطقة العمرانية.
ويحكي «عبدالرحمن»: «ربنا دايمًا بيبعتلي ناس تساعدني، لكن عمري ما اعتمدت على حد في حياتي غير نفسي، الناس بتوصلني للمكان اللي أنا عاوزه، بس لما أجي أفرش حاجتي بعملها لوحدي، وبعرف كل حاجة إيه هي، إلا الفلوس، بس لقيت لها حل عن طريق أبلكيشن على الموبايل، وهو بيقولي على الرقم المكتوب على الفلوس من 5 إلى 200».
نفس راضية يتمتع بها «عبدالرحمن»، فهو لا يقبل أن يعطيه أحد أي أموال، فهو لا يرغب سوى في العمل والبيع فقط.
تعليقات الفيسبوك