في كل رمضان يطل علينا الفنان رامز جلال في ثوب جديد ومظهر مختلف، إلا أن الثابت هو المقالب والسخرية من «ضحاياه» المشاهير، وفي رمضان هذا العام قدم رامز برنامجه «رامز عقله طار» في إحدى مدن الملاهي بالعاصمة السعودية الرياض، ويظهر رامز في نهاية المقلب مغيرا من هيئته تماما إلى رجل هندي يرتدي عمامة، فما هي هذه العمامة وإلى ماذا ترمز في الهند؟
طائفة «السيخ» هي التي ترتدي تلك العمامة في الهند، ونشأت في إقليم البنجاب الذي يقع حاليا في باكستان والهند، وكانت الديانتان الرئيسيتان في المنطقة الهندوسية والإسلام، ويعتنق السيخية الآن ملايين الأتباع.

السيخية أطلقها غورو ناناك في القرن السادس عشر وكانت تعاليمه مختلفة عن الإسلام والهندوسية، وتبع ناناك خلفاؤه التسعة من الغورو الذين نشروا ديانة السيخ خلال القرون التالية، ولقب غورو يعني بالهندية المعلم، أما كلمة سيخ فتعني التابع.
وتتمتع تلك العمامة بأهمية خاصة لهذه الديانة منذ البداية فالأتباع لا يقصون الشعر وهم يغطونه بها، وهناك أسباب عدة لعدم قص الشعر، حيث يرى أتباع هذه الديانة أن إطلاق الشعر به مسحة روحية ورمز للبساطة والقداسة والقوة، كما أنه يشير إلى القبول بما خلقه الله ورمز للعضوية في الجماعة كما أن السيخي لا يحني رأسه لغورو وبالتالي لا يحنيها لحلاق.
وتحمل العمامة اسم داستار، ويعود الفضل للغورو الخامس غورو أرجان في التأسيس القوي للديانة، حيث أكمل بناء أرميتسار عاصمة للسيخ وجمع أول كتاب لهذه الديانة وهو أدي غرانث.
اصطدم السيخ بالدولة عندما اعتبرتهم مصدر تهديد حينئذ وانتهى الأمر بإعدام غورو أرجان عام 1606، وبدأ الغورو السادس هارغوبيند في تأسيس قوة عسكرية للدفاع عن أتباع الديانة ضد أي قمع.
القوة التي استخدمها أورانغزب إمبراطور المغول ضد السيخ أنهت حالة السلام التي عاشتها الطائفة، وفي عهده أعدم الغورو التاسع تيغ باهادور عام 1675، وقد كون الغورو العاشر غوبيند سينغ قوة عسكرية قوية من أتباع الديانة رجال ونساء أطلق عليها خالصا عام 1699 بهدف تمكين السيخ من الدفاع عن دينهم للأبد.
وكان غوبيند سينغ هو آخر غورو بشري فالسيخ اليوم يعاملون النصوص المقدسة باعتبارها الغورو الخاص بهم.
أما عن عقيدة الألوهية عند السيخ فهم يرون أن الإله واحد وهو بدون شكل أو جنس ولكل شخص القدرة على الاتصال مباشرة بالإله فهو داخل كل شخص والجميع سواسية أمام الله والحياة الطيبة تكون بالالتزام بالأمانة والعطف داخل المجتمع.
والتابع لهذه الديانة يجب أن يلتزم بثلاثة أمور وهي «نام جبنا» أي أن الله في العقل دائما، و«كيرت كارنا» أي الالتزام بالأمانة دائما، و«فاد شاكنا» اقتسام الرزق مع الآخرين، كما أن عليه الابتعاد عن الشرور الخمسة وهي الشهوة والطمع والتعلق بهذا العالم والغضب والغرور.
وهناك خمسة تقاليد للسيخ تعرف بالكافات الخمس فهي جميعا تبدأ بحرف الكاف وهي كيش وتعني عدم حلاقة الشعر إطلاقا، وكانغا أو كناها وتعني وضع مشط صغير لتهذيب الشعر، وكارا وتعني وضع سوار فولاذي في المعصم، وكيشارا أو كاشا وتعني سروال متسع يضيق عند الركبتين، وكيربان ويعني خنجر يحمله السيخي لحماية نفسه ويحرم استخدامه في إيذاء بعضهم.
ومن عقائد السيخ أيضا رفض الرهبنة، ورفض التعدد في الزواج، ولا توجد طبقية لديهم، كما يحرمون لحم الأبقار، ومن أعيادهم عيد ميلاد غورو ناناك وعيد بيساكي (رأس السنة السيخية) الذي يوافق 15 أبريل من كل عام، ويعتبر المعبد الذهبي هو رمزهم الديني المقدس في مدينة أمريتسار بالهند.
تورطت الطائفة في أعمال عنف وأبرزها اغتيال رئيسة الوزراء الهندية أنديرا غاندي على يد اثنين من حراسها السيخ بسبب أعمال عنف من الحكومة تجاه الطائفة أدت إلى غضبهم على أنديرا واغتيالها عام 1984.
تعليقات الفيسبوك