هل عدم نزول المطر والدفء في الشتاء عقاب من الله ؟.. أزهريون يوضحون
دعوات كثيرة انطلقت من قلوب الجميع من أجل رفع الوباء الذي تمر به الكرة الأرضية، ومع دخول فصل الشتاء تساءل البعض عن سر الدفء الذي نشعر به حتى الآن ولماذا لم تهطل الأمطار منذ أكثر من شهرين، حيث اعتاد الجميع على نزول المطر مع الشتاء.
وربط رواد مواقع التواصل الاجتماعي بين عدم هطول المطر حتى الآن والدفء الذي يملأ الأجواء بأنه عقاب من الله سبحانه وتعالى وتداولوا حديثا منسوبا للنبي عليه الصلاة والسلام بذلك المعنى، التساؤلات الكثيرة والأقاويل المتداولة أجاب عليه الأزهريون.

أزهري: العقاب من الله في حالة الجدب
يقول الشيخ أحمد المالكي الباحث بالدراسات الإسلامية بالأزهر، إن تأخير المطر ونزوله بحكمة لا يعلمها إلا الله سبحانه وتعالى، والعقاب من الله يكون في حالة جدب الأرض «منع القطرمن السماء إذا أجدبت الأرض».
وجدب الأرض بمعنى إذا هلك الزرع والنسل وكل شيء ويصلي الناس صلاة الاستسقاء ولكن ليس هناك مطر، ففي تلك الحالة يكون تأخير المطر عقابا من الله عز وجل.
ولا يوجد آلان جدب أو أي شيء من رحمة الله على العباد، وهذه بركة من الله «إحنا مش محتاجين أن المطر ينزل لأننا مش معتمدين عليه بشكل أساسي».
والنبي عليه الصلاة والسلام وقت نزول المطر بشدة ويمكن حدوث ضرر كان يقول «اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم على الأكام والظراب وبطون الأودية ومنابت الشجر»، أي يارب لا تنزل علينا المطر شديدا فنهلك، فيكون نزول المطر على الجبال والصحراء لتنبت الأشجار والزرع.
وأكد «المالكي» أن من يقولون مثل ذلك الكلام على مواقع التواصل هي شائعات، فنحن لسنا بحاجة إلى المطر ولا نعيش عليه لنزرع وبدونه نهلك ليس لدينا جفاف من رحمة الله بنا.
وبخصوص الحديث المتداول عن النبي «سيأتي زمان على أمتي لا يبقى من الإسلام إلا اسمه، المساجد عامرة وهي خراب من الهدى، فقهاء ذلك الزمان شر فقهاء تحت ظل السماء، منهم خرجت الفتنة وإليهم تعود»، فذلك حديث لا يصح، ومن الأحاديث المنتشرة التي لا تصح عن النبي عليه الصلاة والسلام.
الجندي: لا نعرف حكمة الأفعال الإلهية
لا نعرف حكمة الأفعال الإلهية لأنها قد تكون نقمة وقد تكون رحمة، قد تكون عقوبة وقد تكون جائزة، وكون الإنسان يتكلم نيابة عن الله فهذا نوع من الكذب والبهتان والضلال ولا يجوز، فقال الله سبحانه وتعالى «وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ».
والابتلاء ربما يكون خيرا أو شرا، قد يكون في الأمراض أو بفتح ابواب الدنيا والرزق، كلاهما اختبار، يقول الله تعالى في سورة الفجر «فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ (15) وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ».
أكرمه ونعمه أي فتح عليه الدنيا يقول إن الله أكرمه وأما إذا ابتلاه باختبار آخر وقدر عليه رزقه أي ضيقه عليه يقول ربي أهانن، أي أن الله يعاقبه، وذلك معناه أن الإنسان لا يدرك الأسرار الحقيقية للأفعال الإلهية.
وأكد «الجندي» أنه يجب ترك الأفعال الإلهية لله وعدم إدعاء أنها عقوبة «هل كل المسلمين مقصرين ليأخذوا بذنب أو عقوبة ، ألا توجد دولة مسلمة واحدة تستحق التكريم بإعطائها المطر والمصل وعدم المرض، أم أن كل أهل الأرض أصبحوا في حالة معصية ويتعرضوا للعاقب، ذلك كلام غير صحيح على الإطلاق».
الحديث المنسوب للنبي مكذوب ولا أصل له
وعن الحديث المنتشر عن النبي عليه الصلاة والسلام، فهو موضوع ومكذوب ولا أصل له، ولا يجوز تداوله أو نشره، وكل شيء له موعد والمطر له موعد ويتعلق بالتغيرات المناخية وتغيرات الطقس والتلوث البيئي.
تعليقات الفيسبوك