رغم ظروف حياته التي قد توصف بالقاسية، وعمره الذي لم يتخطَ الـ18 عاما، إلا إن محمود خالد، رسم لنفسه طريقا قرر عدم التخلي عنه، مهما كانت العقبات، وهو حلم التمثيل، وخدمة المجتمع بكل طريقة ممكنة، من خلال الأعمال التطوعية، بينما يحمل فوق ظهره مسؤولية أسرته الصغيرة من خلال عمله كبائع ورد.
ضد شماعة الظروف
"ماينفعش نرمي كل حاجة على شماعة الظروف، اللي عايز يوصل هيوصل، واللي عاوز يكون حاجة هيكونها، طالما هو عاوزها بجد من قلبه، لأن الدنيا بتدي للي عاوز بحق وحقيق، وبيكافح"، كلمات يبدأ بها محمود، من منطقة الفسطاط بمصر القديمة، الذي نجح في أن يؤدي مسرحيات على مسرح الهناجر والجامعة الأمريكية بالقاهرة.
ينتمي "محمود" إلى أسرة بسيطة الحال، فقرر أن يخرج إلى سوق العمل منذ أن كان عمره 6 سنوات، كي يساعد في نفقات الأسرة، "اشتغلت كل حاجة تقريبا، مرة ميكانيكي، ومرة حلاق، ومرة حداد، وبياع، وحاليا شغال في محل ورد، وفي الأول كنت بصرف على نفسى لأن عيلتي على قد حالها، وبعد شوية قولت لازم أساعد أبويا وأمي وبقيت بساعدهم على قد ما أقدر في مصاريف البيت".
العمل في مهن مختلفة
الظروف الاقتصادية الصعبة، التي دفعت والد محمود لغلق محله، كانت السبب في أن يتحمل "محمود" المسؤولية في المنزل مبكرا، "أنا الوسطاني، وليا أخوات مش متجوزين، فلازم أساعد أمي وأبويا بأي شكل، لأن ده دور الرجالة، ولأن أبويا كمان وصل للخمسينيات، ومبقاش يقدر على الشغل زي الأول".
التطوع لخدمة أطفال المنطقة
وبجانب العمل ومساعدة الأسرة، قرر محمود أن يكون له دور مع أهل المنطقة، من الأطفال الصغار، فتطوع منذ أن بلغ الـ13 عاما، في جمعية "نادي الأبجية" التي توفر الأنشطة والخدمات للأطفال الصغار ممن لا يملكون المأوى، "دول مش أهل منطقتي، دول أهلي، وعلى قد ما أقدر كنت بوفر ساعتين أو تلاتة، وأشوف أقدر أساعد المسؤولين في الجمعية إزاي، سواء في التنظيم أو ترتيب المكان، وزي ما يكون ربنا حاسس بيا، زي ما ساعدت غيري، هو فتح ليا باب التمثيل واللي كنت بهواه من وأنا صغير".
بدأ التمثيل فى سن 13 عاما
بدأ "محمود" التمثيل منذ أن كان في الـ13 من عمره، من خلال فرقة "بصمة" للفنون الشاملة والدعم النفسي، ثم شيئا فشيئا استطاع شق طريقه في التمثيل: "الأستاذ شريف القزاز رئيس الفرقة، إداني الضوء الأخضر، وقال لي انطلق، وفعلا شاركت معاه في أكثر من عرض على مسرح الهناجر، ومش بس كان بيساعدني على الشغل معاه في الفرقة كان بيدعمني لو جت ليا أي فرصة تانية".
وبعد انطلاقة "محمود" مع فرقة "بصمة" حصل على عروض مع فرق أخرى، مثل المخرج المسرحى عصام فايز، وحاليا المخرج خالد جلال، "الفكرة إن بمجرد ما الواحد بيسعى بجد، ربنا بيسر له السبل، يعنى مثلا محل الورد اللي أنا بشتغل فيه، صاحبة اسمه حسن عنتر، لما عرف أني بحب التمثيل، بقى يدعمني، ودايما يخلي وقتي مناسب مع وقت الشغل، لأنه عارف أني محتاجه في الصرف على عيلتي".
ويتمنى "محمود" استكمال تعليمه، والحصول على دورات في مجال التمثيل، حتى يصبح عضوا بنقابة المهن السينمائية، "هي العين بصيرة والأيد قصيرة، وكل أحلامي إني أجوز أختي الأول واطمن على مستقبلها، وتيجى الفرصة ليا أني أكمل تعليمي وأخد دورات علشان أكون ممثل بجد، وأهلي يشوفوا أني حققت حلمي، وإنه مش مجرد خيال، ولكن واقع هاوصله في يوم من الأيام".
تعليقات الفيسبوك