أظهرت عمليات التشريح تغيرات غير عادية في قلوب المرضى
أجرى العديد من الباحثون والعلماء عمليات تشريح لضحايا فيروس كورونا المستجد في محاولة لفهم آلية تحرك المرض القاتل داخل الجسم، وكيف تسبب في وفاة أكثر من 649 ألف شخص بالعالم.
وأظهرت عمليات التشريح تغيرات غير عادية في قلوب المرضى، حيث أن الخلايا ماتت بشكل منفصل في بعض أجزاء عضلة القلب، الأمر الذي فاجأ بشكل كبير المتخصصين.
وفحص خبراء من المركز الطبي الجامعي في نيو أورليانز، أعضاء 22 شخصًا ماتوا بسبب مضاعفات مرض "كوفيد-19"، وكان معظم المتوفين هم من أصل أفريقي، وتتراوح أعمارهم بين 44 و79 عامًا، حيث عانى بعضهم من ارتفاع ضغط الدم والسمنة وداء السكري من النوع 2 خلال حياتهم، وفقا لـ"سبوتنيك".
ووفقا لرئيس المجموعة العلمية، ريتشارد فاندر هايدي، تمكنت الدراسة من تحديد العديد من التغييرات التي تلقي بظلال الشك على فكرة التهاب عضلة القلب في حال كانت حالة المريض حرجة.
وبالمقارنة مع الفيروس السابق "سارس" لم يجد العلماء أي آثار لفيروس "كورونا" المستجد في خلايا القلب، ولم تحدث أي جلطات دموية لدى المتوفين، بينما عُثر على الفيروس في بعض خلايا الغشاء المخاطي للأوردة والشعيرات الدموية.
وأشار "هايدي" إلى أنه قد يكون لدى المرضى تلف في البطانات الغشائية الناتج عن السيتوكين (هو بروتين أو عديد ببتيد أو بروتين سكري يستخدم في عمليات نقل الإشارة والتواصل ما بين الخلايا).
رئيس قسم القلب: هناك علاقة بين مرض كواساكي وكورونا
وقال الدكتور محمد حسن خليل، رئيس قسم القلب مستشفي تأمين صحي مدينة نصر، إن هناك مرض نادر يعرف باسم "كواساكي" لوحظ وجودة بشكل أكبر من المعتاد في عدد كبير من المصابين الذين يذهبون للمستشفيات بسبب كورونا، الأمر الذي طرح وجود علاقة بين كورونا وكواساكي.
وكواساكي مرض معروف منذ سنوات كثيرة، ولكنه نادر للغاية وهو عبارة عن نوع من أمراض المناعة الذاتية اللي تصيب شرايين القلب، وعادة يصيب الأطفال وصغار السن ومن الممكن أن يسبب جلطات في القلب.
وذكر "خليل" في حديثه لـ"الوطن"، أن التهاب القلب الذي لوحظ وجوده لدى مرضى كورونا، مرجحًا ارتباطه بكواساكي، ومعنى كلمة مرض مناعة ذاتية في القلب هو أن الجسم يكون أجسامًا مضادة للعدوى الداخلية وتكون العدوى مشابهة لأجزاء داخلية من صميم تكوين القلب فيهاجمها الجسم مسببًا أضرار عديدة للقلب، ومن أشهر أمراض المناعة الذاتية الروماتيد والذئبة الحمراء.
وشرح رئيس قسم القلب في حديثه لـ"الوطن"، أن ارتباط كورونا بكواساكي ظاهرة جديدة وحديثة الظهور، وينبغي دراستها جيدا قبل إعلان أي نتيجة مؤكدة، وأن أي مرض يجري معرفته من خلال ثلاثة أشياء وهم الأعراض والعلامات والفحوصات، ومرض كواساكي من الأمراض التي تصيب شرايين القلب أو الشرايين المتوسطة في الحجم بالجسم بشكل عام، وهناك أعراض محددة له خاصة بالقلب فيما يعرف باسم "أعراض قصور شرايين القلب"، وما يحدث حاليا من الدراسات الحديثة هو مشاهدة فقط لحالات ماثلة أمام العلماء ولكنها ليست نتائج مؤكدة.
تليف عضلة القلب إحدى مضاعفات كورونا
وذكر رئيس قسم القلب مستشفي تأمين صحي مدينة نصر، أن المشكلة الكبرى التي تواجه المرضى المصابون بأعراض التهاب القلب كأحد مضاعفات كورونا، هي أن التهابات القلب تسبب أعراض قصور في الشرايين بدءا من آلام عضلة القلب مع المجهود إلى مشكلة جلطات القلب الحادة وانسداد الشرايين وهي مشكلة خطيرة ومهددة لحياة المرضى ولكنها قابلة للعلاج، إذ أن تواجد جلطة في القلب يتسبب في احتشاء عضلة القلب، أي أن جزء من عضلة القلب "الشريان" يصاب بتليف أي يتحول بدلًا من عضلة تنقبض لنسيج ليفي فيما يعرف "بتليف القلب".
ويكون العلاج في إجراء قسطرة بالقلب بعد التشخيص وتركيب نوع معين من الدعامات للشرايين، بالإضافة إلى الأدوية المثبطة للمناعة مثل الكورتيزون وبعد أدوية الأورام.
أستاذ الطب الوقائي: المشكلة ليست في الفيروس بل في رد فعل الجسم المناعي
وأوضح الدكتور شريف حتة أستاذ الفيروسات والطب الوقائي، أنه يوجد في جسم الإنسان الدورة الرئوية القلبية، وهي تعني أن هناك علاقة وثيقة بين القلب والرئة أن الدم يخرج من القلب إلى الرئة عبر الشرايين، ولذلك عندما يصاب الشخص بجلطة ولو صغيرة في الرئة، فإنها تمر إلى القلب مباشرة محدثة العديد من المشكلات الخطيرة.
وشرح "حتة" أن المشكلة ليست في الإصابة بالفيروس نفسه وإنما حسب استجابة الجسم المناعي نفسه وردة فعله تجاه العدوى، والمقصود بتلف القلب هو عطل القلب نفسه أو "Heart failure" أي فشل في وظائف القلب، وينتج ذلك عن طريق وصول جلطة لعضلة القلب فتؤثر على كفائته وقدرته، وبالتالي لن يقدر على القيام بوظائفه.
وأضاف أن الجلطة تؤثر بشكل مباشر على القلب وفقا لمكانها وحجمها، فممكن أن تمر الجلطة في الشريان الرئيسي المغذي للقلب وتتسبب في الوفاة الفورية، وإذا كانت في جزء من القلب تسبب ضعف في العضلة وفشل في ذلك الجزء وتليفه، مشيرًا إلى أن توقيت اكتشاف الجلطة مهم للغاية من أجل السيطرة على المضاعفات الحادة.
تعليقات الفيسبوك