وجود البدو نادر فى بورسعيد، كمحافظة حضرية، إلا من أسرة بدوية رحالة، تتجول من محافظة لأخرى، حتى وصلت إلى غرب بورسعيد، ترعى الغنم والماشية، لبيعها فى الأسواق القريبة فهم لا يخالطون الناس إلا للضرورة، وحياتهم بين الماء والهواء، ورعاية الحيوانات فهى خير جليس لهم.
التقت "الوطن"، بأسرة نصبت خيمة على طريق بورسعيد دمياط، على بعد 5 كيلو متر من بورسعيد، ويحكى سعد علاوى بدوى 45 سنة، رحال يعمل فى رعى وتجارة الأغنام والماشية، أنه ينقل من مدينة لأخرى، حسب وجود المرعى للماشية، وقرب وقوة الأسواق لبيعها، ويهون عليا الحياة القاسية، مساعدة زوجتى، ووجود أولادى معنا.
ويوضح بعد اختيار المكان، ننصب الحديد، والخيمة ومتعلقاتنا بعد أن تحملنا الماشية فى السفر نصل فى الغالب عصرا، وننام بعد الغروب.
وتابع: أبدأ العمل فى فجر اليوم التالى، وأسرح الماشية فى العشب لإطعامها، ويؤكد الحيوانات خير جليس لنا، فهى أحن علينا من "البنى أدمين"، كما أتابع أبنائى، وهم يلعبون بجوارى، وأيضا يتعلمون منى، رعاية الأغنام والماشية فهى مهنتنا نتوارثها من الأجداد.
ويقول أرعى ما لا يقل عن 60 رأس من الماشية، سواء لى ولتجار آخرين، وأحرص على عدم إرهاق الماشية، والغنم خاصة الحامل، وزوجتى تصطحبها حتى الولادة فهى من البدو، وتربت على مهنتنا، ونرعى رضع الحيوانات، لأنهم رزق من الله .
ويضيف عند العودة للخيمة وتناول الغذاء والشاى، أجلس بجوار الراديو الترانزيستور فى ساعة صفا، وأبحث عن الإذاعات التى تذيع الست "أم كلثوم"، خاصة القصائد فأفهمها كلها، ولها معى ذكريات خاصة، عندما كنت أجلس مع أبى رحمه الله، وهو يسمع لأغانى أم كلثوم، ويقولى "الست دى بتقول كلام موش أى حد يفهمه ولا يحسه كمان"، ومن هنا كان شغفى وحبى لصوت "سيدة الغناء العربى"، لكن الأجيال الحالية "فيس بوك"، لا تستمتع مثلى بكلامها الرائع.
ويقول البدوى إنه لا يشتكى من قسوة الحياة إلا لله، ويتأقلم معها وحياتنا بسيطة ونشرب من "الجركن"، طعامنا يحمينا من الأمراض، بعكس أبناء المدن والقرى كثيرى الشكوى، ويشربون المياه المعدنية، ويعيشون فى أبنية إسمنتية، وأغلبهم مرضى.
ويشير إلى أنه عندما يأتى موسم بيع "المواشى"، خاصة فى عيد الأضحى المبارك، أذهب ببعض "المواشى" إلى الأسواق القريبة من مكان إقامتنا، وأعرضها للبيع، وربنا بيكرمنى برزق واسع، ويعوض تعبى خير فهذه هى حياتنا، ونحمد ربنا على خيره.
وتحكى الزوجة كريمة عيد محمد 30 سنة، أن حياة البدو الرحل مختلفة عن طبيعة الناس المستقرين فى مكان واحد، فنحن نتطرق من محافظة لأخرى، سيرا على الأقدام، أو تحملنا الماشية، وننصب خيمنا من "القماش التيل"، ونعيش على الطرقات، بشرط تواجد العشب الأخضر، والمياه لنرعى الماشية والدواجن، فهى مورد رزقنا.
وتوضح استيقظ فى الخامسة فجرا لأساعد زوجى فى حلب البقر، وأوقظ أبنائى الثلاثة، ونشرب كلنا الحليب، ونتناول الإفطار، ويذهب زوجى ليرعى الماشية، وأجهز طعام الغذاء على نيران "الراكية"، ويشمل الغذاء إما طيور من التى أربيها أو طهى الأسماك التى نشتريها من الصيادين ببحيرة المنزلة التى نقيم بجوارها.
ويأتى زوجى ونتناول الغذاء، وأبنائنا كما نحرص على تناول الشاى طول اليوم لنتحمل ونركز فى العمل.
وتقول إن حياة البدوية شاقة، ولا نعرف مهنة سوى رعى الغنم والماشية، كما أتمنى أن أدخل أبنائى المدرسة، لكن ظروف حياتنا تمنعنا من الاستقرار فى محافظة واحدة، كما لا نعرف التكنولوجيا الحديثة التى يعلن عنها، مثل فيس بوك، فليس لنا صلة إلا محدودة بالمجتمع، ولكنى سمعت عن الإصابات بفيروس كورونا، وإنه معدى وأدعى فى صلاتى ليزيل الله الغمة عن مصر.
وتضيف حياتنا فى الهواء الطلق تقوى مناعتنا، وربنا يعلم بحالنا ويحمينا من الأمراض، والخيمة وإشعال الأخشاب تحمينا فى الشتاء من البرد، وفى الصيف نرفع جوانبها، ليدخل الهواء يلطف الحرارة.



تعليقات الفيسبوك