نزهة بحرية قضاها محمد عليوة بصحبة خطيبته قبل 8 سنوات في بورسعيد، وكانت السبب في تغيير مجرى حياته بالكامل، بعد إصابته بالشلل وعجزه عن الحركة، لكنه لم ييأس من روح الله، وعاش حياته مانحًا الأمل لمن حوله من باب أن فاقد الشيء هو الأقدر على أن يعطيه.
مع غروب الشمس في بداية صيف عام 2012 كان "عليوة" يمارس حياته بشكل طبيعي، وبعد انتهاء عمله قرر أن يصطحب خطيبته على البحر فى بورسعيد "كنا متعودين نقعد عند الكازينو المحروق وانزل الميه من فوق الكازينو ده كل سنة أنا وهي".
لكن فى هذا التوقيت كانت مياه البحر منحسرة نسبيًا، وقليلة العمق، ولم ينتبه "عليوة" لهذه الظاهرة التى يُطلق عليها "السحب"، وقفز في الماء بكامل قوته ليواجه قدره، "ساعة القضا يعمى البصر.. وقعت على راسي اتشليت في ثانية مش قادر اخرج من الميه ومفيش حد حواليا وخطيبتي مش عارفة إني حصل لى حاجة".
أصبح "عليوه" عبارة عن جسم طافٍ فوق مياه البحر بعد أن عجز عن الحركة، وأيقن أنه سيموت لا محالة "شريط حياتي عدى قدام عنيا بسرعة رهيبة"، و لم يجد أمامه سوى التسليم بالأمر الواقع و"تشاهد" على نفسه.
لكن قدر الله لم ينفذ بعد، حيث كُتب له عمر ثان يعيشه عاجزًا، "كنت شايف ملك الموت بيقرب منى مجازًا، لكن ربنا قالي لسه ليك عمر"، فاقترب منه شخص انتشله من الماء ولم يصدق نفسه أنه حي.
واكتشف الشاب الثلاثيني أنه أصيب بالشلل بعدما وصل إلى الأرض وتركه الشخص الذى أنقذه، فسلم بقضاء الله "اتشليت الحمد لله نعمة أحسن من الموت" وبدأ رحلة علاج بمستشفى الإسماعلية، وعرف حينها أنه مصاب بأصعب حالات الشلل، والتي لم يُكتشف لها علاج بعد، وهو كسر فى الفقرات وقطع جزئي في الحبل الشوكي.
ومازال "عليوة" يخضع للعلاج منذ 8 سنوات "من دكتور لدكتور، ومن عملية لعملية، لحد ما زهقت من غرفة العمليات.. دخلتها 8 مرات وبستعد للمرة التاسعة"، لكنه لم ييأس.
وخلال الـ8 سنوات الماضية كان لأسرة "عليوة" نصيب كبير فى التخفيف من معانته، خاصة شقيقه "إسلام" الذى أصبح محور حياته، يرافقه طوال اليوم، ويلبي احتياجاته، يقول لـ"الوطن": "أخويا ساب شغله وعياله وبقى واقف معايا 24 ساعة، مش عارف أشكره إزاي.. بدعيله ليل ونهار ربنا يبارك فيه وفى صحته ويبارك له فى زوجته وبنته"، أما خطيبته فقد حالت الأقدر دون أن يكونا معًا بسبب ظروف المرض "ربنا يسعدها في حياتها".
وكانت هذه الفترة كفيلة بمنح "عليوة" دورسًا مهمة في الحياة، أهما أن النهاية هى مجرد بداية لشيء جديد، ومعادن الناس الحقيقية لاتظهر إلا فى الشدة، مضيفًا "الأهل نعمة، والصحاب نعمة، والمعارف نعمة، فلا تقنطوا من رحمة الله".
وأوضح أنه يستغل حياته بشكل هادف عن طريق الاستفادة من مواقع التواصل الاجتماعي "طول اليوم فيس ويوتوبي.. باتعلم مهارات جديدة وأخد كورسات تفيدنى، وبقرأ كتب بى دي إف"، ورغم أنه لايستطع الكتابة إلا بلسانه، إلا أنه يفضل الكتابة والتدوين خاصة فيما يتعلق بتجربته.
تعليقات الفيسبوك