أثناء سيرك على الطريق المنعزل الطويل الذي يمتد عبر شبه جزيرة "هوك" في المنطقة الأثرية بشرق جمهورية أيرلندا، ستشاهد غالبا قصرا بارع الجمال، يقوم وسط منطقة طبيعية خلابة، اكتسب شهرة متزايدة عبر القرون الماضية كأكثر مكان تسكنه الأرواح الشريرة في جمهورية أيرلندا الشمالية.
تبدأ قصة بيت لوفتوس، أو "لوفتوس هول" Loftus Hall، سنة 1350، عندما بنت عائلة "ريدموند" قصرا في منطقة ريفية نائية بشمال شرق جزيرة أيرلندا.. لعب ذلك القصر، الذي كان يستخدم قديما كقلعة عسكرية، دورا كبيرا أثناء انتشار وباء الطاعون في أوروبا، وأثناء الحروب بين جيش إنجلترا والثوار الأيرلنديين، وفقا لما نشره موقع "Ancient Origins" الإلكتروني.
انتقلت ملكية وإدارة القصر بين العديد من العائلات والأشخاص على مدار القرون التالية، لينتهي المبنى الضخم، الذي كان مزيجا بين قصر وحصن عسكري، بحوزة اللورد "جون جراهام لوفتوس"، الذي أنفق أموالا طائلة على إعادة بناء المبنى المتهدم، وآلت ملكية القصر أخيرا إلى عائلة "كويجلي"، التي حولته إلى مزار سياحي، مخصص بشكل كبير لاجتذاب المهتمين بالأشباح والظواهر الخارقة، معتمدين في ذلك على تاريخ المبنى المليء بالأحداث التراجيدية والروايات الكثيرة التي تدعم فكرة وجود أشباح بين جدرانه.
على الرغم من كثرة الروايات المتعلقة برؤية أو سماع أصوات أشباح أو أرواح شريرة، فإن القصر اكتسب جزءا كبيرا من شهرته بسبب قصة زيارة الشيطان لعائلة "لوفتوس"، التي كانت تسكنه في القرن الثامن عشر، حيث يقال إن سفينة اصطدمت بساحل شبه جزيرة "هوك"، بالقرب من القصر، مخلفة ورائها ناج واحد، وهو رجل شاب لم يجد غير قصر "لوفتوس" ليلجأ إليه، وقد آوت العائلة الشاب لأسابيع طويلة بكل ترحاب.
خلال فترة إقامة الضيف الشاب مع عائلة "لوفتوس"، جمعت صداقة بينه وبين ابنتهم الشابة "آن"، وتوثقت هذه الصداقة حتى تطورت إلى إعجاب متبادل، ويقول البعض إن علاقتهما وصلت لمرحلة الحب الصريح، لكن إقامة الشاب مع العائلة لم تدم طويلا، وكذلك قصة الحب بينه وبين ابنتهم، فبينما كانت "آن" وباقي أسرتها يلعبون بأوراق اللعب (الكوتشينة)، وكان الضيف الشاب يلعب معهم، سقطت ورقة من يد "آن"، فانحنت الشابة براسها ونظرت أسفل المائدة لتلتقط الورقة، إلا أنها فوجئت بأن الضيف الشاب يمتلك حوافرا، تبدو كحوافر الماعز والماشية، بدلا من أقدام البشر.
هبت الشابة صارخة من تحت المائدة، وعندما حكت ما رأته لوالديها، ابتسم الشاب وأحمرت عيناه، وقال لهم إنه هو الشيطان ذاته، قبل أن يتحول إلى كتلة من النار وينطلق كعمود من النار ليطير في الهواء ويخترق سقف المكان، تاركا وراءه فجوة كبيرة، وسط صرخات جميع أفراد العائلة.
ساءت الحالة النفسية والعقلية للشابة الجميلة "آن"، التي كانت قد أحبت الزائر الشاب بشدة، وعندما بدأت تظهر عليها أعراض الجنون وأصيبت بالكوابيس بشكل يومي، اضطرت العائلة لحبسها في غرفتها، ويقال إنها كانت حبلى بطفل من الشاب، وتوفيت "آن" بعد فترة من الحبس، ووجد اختلاف حول سبب موتها، هل كان انتحارا أم هزالا ومرضا، وهناك رأيا آخرا يقول إنها ماتت أثناء الولادة أو بعدها مباشرة، بسبب رفض أبيها أن تذهب للطبيب أو أن يأتي أحد ليولدها.
دفنت "آن" في مقابر قرية مجاورة للقصر، وقد أصرت عائلتها أن يتم تغطية قبرها بالأسمنت بشكل كامل، بحيث يكون مستحيلا على أي شخص أن يحفر القبر ويصل إلى جثتها، بينما تقول رواية أخرى انتشرت بين سكان القرية إن الغرض الحقيقي كان منع جثة الشابة من أن يتلبس بها الشيطان الذي زار العائلة، وأن يمنعوا الجثة من الخروج من القبر إذا نجح الشيطان أو أي من أعوانه في التلبس بها.
طبقا للعديد من الروايات المتعاقبة منذ قصة الشابة "آن" والزائر الغريب، فإن روح الفتاة المجنونة ما زالت تهيم في طرقات القصر، حيث يقال إنها لا زالت تسعى للانتقام، ويقول رأي آخر إنها كانت قد باعت روحها للشيطان الزائر الذي أتاها في فترة حبسها، كما توجد روايات عن رؤية الشيطان نفسه، في صورة رجل برأس ورجلي ماعز، يحوم ليلا حول القصر وبالقرب من قبر "آن".
تعليقات الفيسبوك