ظلت قبيلة "كورواي"، بمعزل عن باقي بلاد وشعوب العالم لقرون عديدة، حتى جرى اكتشافهم مؤخرًا، حيث نجح العديد من المصورين والمسستكشفين، في توثيق أسلوب حياتهم وتقاليدهم، بمجموعة من الصور والفيديوهات.
تعيش قبيلة "كورواي"، في غرب جزيرة غينيا الجديدة، بالمنطقة التابعة لدولة إندونيسيا، وهي المنطقة التي تضم مجموعة من القبائل البدائية، التي ظلت مجهولة للعالم، حتى النصف الأول من القرن العشرين، والتي أشيع عن كثير منها، أنهم من آكلي لحوم البشر، وإن كانت هذه المزاعم غير مؤكدة، وفقا للتقرير المصور المنشور بصحيفة "Daily Mil" الإنجليزية.
جرى اكتشاف القبيلة سنة 1974، على يد بعثة استكشافية للجزيرة، لفتت القبيلة أنظار العلماء ووسائل الإعلام سريعا، ووفقا لتصريحات سابقة، لأحد أفراد البعثة، فإن أفراد القبيلة، لم يكونوا على علم بوجود أي بشر آخرين غيرهم، كما أنهم لم يخرجوا خارج حدود الجزيرة.

هناك الكثير من المعلومات والمفاهيم الخاطئة المرتبطة بقبيلة "كورواي"، وربما يعود ذلك بشكل أساسي، للفكرة السائدة لدى غالبية البشر في عالمنا المعاصر عن القبائل البدائية، بوصفهم مجموعة من العراة المتوحشين، آكلي لحوم البشر، وعلى الرغم من أن هذه الصورة ليست خاطئة بنسبة كبيرة، إلا أنها نادرا ما تكون دقيقة في وصفها للقبائل البدائية التي تعيش في عالمنا حاليا.


مازال أفراد القبيلة، يعتمدون على الوصفات العشبية لعلاج جميع الأمراض، وهم يعتمدون على نظام غذائي نباتي شبه كلي، وإن كانوا يأكلون الحشرات بشكل شبه يومي، وتعتبر الـ"ساجو" أكثر أكلاتهم، وهي تصنع من لبابة جذوع النخل بعد طحنها، وتحويلها إلى عجين.



ظلت القبيلة تعيش لعصور عديدة، في أكواخ صغيرة فوق الأشجار، كنوع من الوقاية من الحيوانات المتوحشة والزواحف الخطرة كالثعابين، إلا أنهم بدأوا في الانتقال إلى بيوت أرضية مؤخرا، لكن ليس بشكل كامل.


يعتقد جميع أفراد القبيلة، الذين قدر عددهم بنحو 3 آلاف فرد، أن الموت يحدث بسبب الـ "خاخوا" (KhaKhua)، وهو اسم يستخدمونه لوصف الجن والأرواح الشريرة، التي يعتقدون أنها تقتل روح الإنسان، لكي تحاول الاستيلاء على جسده، والتلبس به.
وأشاع بعض المراسلين الصحفيين والعلماء، أن أفراد القبيلة اعتادوا التهام أجساد الأموات، كنوع من الانتقام من الأرواح الشريرة، التي تسببت في موت صاحب الجسد، كوقاية من شرها، ولكن مازال هذا الزعم مشكوك فيه بدرجة كبيرة.


في العام الماضي، اكتشف طاقم التصوير الخاص بهيئة الإذاعة البريطانية (BBC)، أثناء تصويره للجزء الثاني من فيلم وثائقي عن القبيلة، جرى انتاجه عام 2011، بعنوان "كوكب البشر" أو (Human Planet)، أن الفريق التابع للوكالة، دفع أموالا لأفراد القبيلة، لكي يبنوا بيوتا كبيرة فوق الأشجار، ليجري تصويرهم فيها، كجزء من الفيلم الوثائقي، وأن تلك البيوت التي زعم الفيلم الوثائقي أنها بيوتا أصلية، وأنها مسكن لأفراد القبيلة منذ عشرات السنين، هي فعليا ديكورات مزيفة، وأن أفراد القبيلة هجروها فور انتهاء التصوير.

تدل هذه الواقعة على حقيقة أخرى، هي أن أفراد قبيلة "كورواي"، تعلموا كيف يصطنعون أسلوب حياة مزيف، متماشي مع الصورة الشائعة لدى باقي البشر عن القبائل، فهناك قرية خاصة بنتها القبيلة، وخصصتها للبعثات والمصورين، لكي يجري اللجوء إليها لتصوير الأفلام الوثائقية والصور، إضافة إلى الرحلات السياحية، التي وجدت طريقها إلى الجزيرة مؤخرا، ويتصرف أفراد القبيلة، بطريقة تروق للسائحين، في مقابل الحصول على المال، مثل التعري من الملابس أمام الكاميرا، لإعطاء الانطباع، بأنهم لم يعرفوا صنع الملابس بعد.
شائعة أخرى قد يكون أفراد القبيلة، ساهموا في نشرها أو ابتدعوها، وهي فكرة التهامهم للحوم البشر، فعلى الرغم من انتشار هذا التقليد في العديد من المجتمعات البدائية لأسباب وبطرق مختلفة، إلا أن الكثير من الخبراء يعتقدون أن زعماء القبيلة الذين اشتركوا في بعض التحقيقات الصحفية والأفلام الوثاقية، روجوا لهذه الشائعة، للفت أنظار العالم للقبيلة، وزيادة أعداد البعثات العلمية والمصورين والسائحين.
تعليقات الفيسبوك