الحمية النباتية قد تكون غير كافية للحصول على متطلبات الجسم من فيتامين ب 12
حذر الأطباء الأشخاص المتبعين لنظام غذائي نباتي، بأخذ خطر نقص فيتامين ب 12 على محمل الجد، إذا كانوا لا يريدون تحمل العواقب الصحية الوخيمة، المتمثلة في الإصابة بتلف الأعصاب، وتخدر (فقدان إحساس) مزمن بالأطراف، وتحلل الحبل الشوكي.
يأتي تحذير الأطباء قبل أيام قليلة من "يناير النباتي"، أو (Veganuary)، وهي صيحة جديدة في عالم الأنظمة الغذائية الصحية، تقوم على اتباع نظام غذائي نباتي تماما طوال شهر يناير، حيث أعرب العديد من الأطباء عن قلقهم البالغ من استهانة الكثير من النباتيين بالتحذيرات الطبية الخاصة بالأعراض الخطيرة لنقص فيتامين ب 12 المترتبة على اتباع النظام النباتي، حيث اعتقادهم أنها مجرد حرافة أو تهويل، وفقا لما نشرته صحيفة "إندبندنت" Independent الإنجليزية.
نصح الأطباء الأشخاص الذين ينوون اتباع النظام الغذائي النباتي في شهر يناير المقبل، بأن يسألوا الأطباء وخبراء التغذية حول طرق تعويض النقص المحتمل لفيتامين ب 12، إذا قرروا أن يصبحوا نباتيين بعد انتهاء مشاركتهم في شهر يناير النباتي (Veganuary)، حيث إن الإصابة بدرجة نقص الفيتامين التي تؤدي إلى حدوث المشاكل الصحية قد يستغرق عدة سنوات، وليس مجرد شهر واحد.

قال البروفيسور "توم ساندرز"، أستاذ علم التغذية بكلية الملكية بلندن، إنه أصيب بصدمة شديدة عند مطالعة نتيجة دراسة بريطانيو صغيرة، تم إجرائها عام 2003 على 172 رجلا بريطانيا، ووجدت أن نحو خمس الرجال الذين شملتهم الدراسة أصيبوا بحالة نقص خطيرة لفيتامين ب 12.

أضاف "ساندرز" أن أشد ما يقلقه هو أن أغلب من يتبعون النظام النباتي غير واعين لضرورة المزج بين مصادر البروتينات النباتية، وغير مدركين لأهمية حصول الجسم على كمية كافية من فيتامين ب 12، بخاصة في الأوقات التي يزداد فيها العبء على الجسم، مثل الحمل والرضاعة وتربية الأطفال الصغار.

كما حذر "ساندرز" من أن لجوء العديد من النباتيين لاستبدال اللحوم بالقرنبيط والـ"جاك فروت" أو الـ"كاكايا"، لا يعتبر خيارا مناسبا للحصول على الكميات الكافية من البروتين وفيتامين ب، وأن الألبان النباتية تحتوي على نسب ضئيلة من البروتين أيضا، وينبغي أن ينم تعزيزها بكميات أكبر من فيتامين ب 12، لتكون كميته أعلى مما هي عليه بنحو ثلاث مرات، ووقتها لن يكون هناك مشكلة من الاعتماد عليه بشكل كامل.

حذر بروفيسور "ساندرز" أيضا من لجوء بعض الشباب إلى استخدام غاز الضحك، أو أكسيد ثنائي النيتروجين (Nitrous Oxide)، يمكن أن يؤدي لإصابتهم بنقص حاد في فيتامين ب 12، إضافة على احتمال الإصابة باعتلالات عصبية.
أكد الخبير الغذائي البريطاني أن المخاطر الصحية المذكورة يمكن تجنبها بسهولة، بتعاطي أقراص الفيتامينات والمكملات الغذائية المطلوبة، أو بالحرص على استهلاك المنتجات المعززة بالفيتامينات والمعادن والبروتينات.

وقال "تيم كي" أستاذ علم الوبئة ومدير وحدة الأمراض السرطانية بجامعة أوكسفورد، أن هناك قلقا متزايدا من العدد الكبير من الناس الذين ينوون المشاركة في شهر يناير النباتي (Veganuary) بدون أن يكون لديهم أي دراية بطرف التغذية السليمة للحصول على متطلبات الجسم من العناصر الغذائية الأساسية.
أوضح "تيم" أن اتباع النظام النباتي لمدة شهر واحد لن يؤدي للإصبة بنقص في فيتامين ب 12، لكن القلق يكمن في القرار الذي قد يتخذه البعض بالاستمرار في اتباع النظام النباتي، بدون معرفة الأهمية البالغة لفيتامين ب 12 وطرق الحصول عليه، حيث يجب أن يتم الاهتمام بتوجيه مواد تعليمية وتثقيفية للشباب والبالغين من النباتيين، للتأكد من وصول المعلومات الطبية الضرورية إليهم.
أضاف الطبيبان خلال حضورهما مؤتمراً صحفياً بمركز العلوم الإعلامي أن النباتين يجب أن يكونوا على دراية وحذر من الانتشار السريع لما يطلق عليه "الوجبات السريعة النباتية"، أو (Vegan fast food)، مثل المنتجات النباتية الشبيهة بمنتجات اللحوم، مثل الهامبرجر والسجق النباتي، التي يتم تسويقها على أنها بديل آمن وكاف لمنتجات اللحوم، في حين أنها ليست مهيئة لتكون كذلك.
تعليقات الفيسبوك