بعد أحداث سبتمبر ارتفعت نبرة الحرب ضد الإرهاب
كان الرئيس جورج دبليو بوش في زيارة لمدرسة مدينة سارسوتا بولاية فلوريدا، عندما وقف بجانبه الحارس الشخصي وبدأ يهمس في أذنيه بأن أمريكا تتعرض لهجوم إرهابي، ارتسمت علامات الفزع على وجه الرجل الأول للدولة، زاغ بصره وبدأ يتوتر.

وعندما خرج من الصف الدراسي أخبره الحراس أن أمريكا تتعرض لهجمة إرهابية ربما تكون أسوأ من قصف اليابان لميناء بيرل هاربور، نعم إنها أحداث ضرب المركز التجاري العالمي الذي عرف فيما بعد بـ "أحداث 11 سبتمبر" الذي تمر ذكراه اليوم.
سلسلة من الهجمات
لم تكن أحداث سبتمبر عبارة عن هجوم واحد، بل سلسلة متواصلة من التفجيرات، كان عبارة عن مجموعة من الإرهابين اختطفوا 4 طائرات مدنية على متنها مجموعة من الركاب، وقاموا بالارتطام بأماكن حيوية بالولايات المتحدة.

بدأت الهجمة الأولى للبرج الشمالي من مركز التجارة العالمي، ولم يكد يمر ربع ساعة وبالتحديد الساعة 9:03 صباحًا، اصطدمت طائرة أخرى بمبني البرج الجنوبي، وبعد ما يزيد على نصف الساعة، اصطدمت طائرة ثالثة بمبنى البنتاجون، بينما كان من المفترض أن تصطدم الطائرة الرابعة بالبيت الأبيض، لكنها تحطمت قبل وصولها للهدف.. إنها أحداث 11 سبتمبر 2001 التى راح ضحيتها 2973 شخصا، و24 مفقودا، إضافة لآلاف الجرحى والمصابين بسبب استنشاق الأبخرة السامة والدخان.


أما برجا التوأم للتجارة العالمية فقد أصبحا كومًا من التراب، بعدما كانا من أطول المباني في العالم بارتفاع 417 و 415 مترا على التوالي.
خطاب بوش بين الصلبيين والإرهاب
في الـ 20 من سبتمبر مباشرة وقف الرئيس جورج بوش أمام أعضاء الكونجرس ليلقي خطابا عن تلك الأحداث، وكان مدركا تماما إذا لم يتم التعامل مع الأمر بحذر فقد يتعرض العالم لحرب عالمية ثالثة.
وقال في خطابه "هذه الهجمة الارهابية هدفها إخافة شعبنا واشاعة الفوضى، و لكنهم فشلوا ودولتنا قوية. الضربة الإرهابية يمكن أن تطيح بالمباني لكن ليس الاسس التي تبنى عليها الدولة".

وأضاف أن الأمر لن يكون حربَا على الإرهاب فحسب بل أعلن أن الولايات المتحدة أمام "حرب صليبية جديدة"، ليعيد للعرب مشاهد وحروب كان يُعتقد أنها انتهت، وقد أدى هذا إلى إصدار البيت الأبيض اعتذار رسمي عن هذا اللفظ واعتبروه "زلة لسان".
ونجح بوش في الحصول على دعم الكونجرس في حربه "ضد الإرهاب" بميزانية وصلت إلى 60 مليار دولار، والتي أدت إلى حروب طويلة الأمد لم تنتهي حتى الآن.
الحرب في أفغانستان
بعد أقل من شهر على ذلك الحادث الإرهابي، شنت الولايات المتحدة الحرب على أفغانستان بهدف ما سمته "القضاء على الإرهاب"، واعتقد الكثيرون أن ذلك الصراع لن يدون كثيرًا، لكن الجماعات المتطرفة المتواجدة في تلك الدول كانت مدربة على قتل السوفييت في الثمانينات بمباركة الولايات المتحدة، لذلك لم تنته الحرب حتى الآن.

وبعد مرور 18 عاما على تلك الأحداث، جلست أمريكا على طاولة المفاوضات مع طالبان لإنهاء النزاع، وقد أعلن دونالد ترامب مؤخرًا فشل المفاوضات مؤقتًا.
الحروب الوقائية
استحدث جورج بوش لفظ "الحرب الوقائية"، وهي خطوات استبقها لقتال أي دولة يتوقع أن تهاجم أمريكا بأحداث إرهابية، وهو ما فسره في غزو أفغانستان 2001 والعراق في 2003، واحتلال الدولتين.
تعليقات الفيسبوك