إسماعيل ياسين مع ابنه «ياسين»
«عينى علينا يا أهل الفن يا عينى علينا، ناكل زن ونشبع قر وقلع عينينا، يا عينى علينا»، مونولوج لخص فيه «سمعة» مشواره مع أضواء الشهرة، مراحل عديدة مر بها أسطورة الكوميديا المصرية فى حياته، فسنوات الطفولة والشباب قضاها فقيراً، ثم تبدل حاله مع النجومية سريعاً، فاستقل السيارات الفارهة وامتلك الفيلل والقصور، ولكن النهايات لم تكن سعيدة، فعاد لسيرته الأولى مرة أخرى، فإذا بالديون تتكالب عليه فى أواخر أيامه، ويشتد عليه المرض وتفيض روحه إلى بارئها، بعدما أثرى مكتبة السينما العربية بعشرات الأفلام تخلد ذكراه للأبد.
«بعد زواج إسماعيل بأربع سنوات، أنجب ابنه الوحيد (ياسين) فكان بمثابة روحه، فالأب كان شغوفاً بتحقيق أمنيات نجله المدلل، ويحرص على الاحتفال بعيد ميلاده بطريقة مميزة، يحضر له فرقة موسيقية عسكرية تدور فى شوارع الزمالك، وتعزف أنغامها الموسيقية للمارة، وعلى الرغم من ذلك كان يقسو عليه ويعاقبه ويضربه إن أخطأ، اقترب زوجى من والده كثيراً فى فترة شبابه، لا سيما عندما شاركه فى فيلم سينمائى من إخراج فطين عبدالوهاب، وكان يذهب معه إلى استديوهات التصوير، ويقضيان معاً أكثر من 14 ساعة عمل»، بحسب سامية شاهين، زوجة المخرج الراحل ياسين إسماعيل، نجل الفنان إسماعيل ياسين.
{long_qoute_1}
وتحدثت «سامية» عن إسماعيل ياسين، قائلة: «نعم الصديق والأخ، توفى بعد 10 أيام من رحيل صديقه المخرج فطين عبدالوهاب، فإسماعيل كان أصيب بحالة من الاكتئاب وسافر إلى الإسكندرية، واعتزل الجميع فى غرفته، وقبل وفاته بساعات قليلة طلب أن يرى نجله والتقط أنفاسه الأخيرة بين أحضانه، وحينها تعرض ياسين لصدمة شديدة، خصوصاً أن والده لم يكن يعانى حينها من أمراض، فعانى من ظروف قاسية، خصوصاً أنه لم يرث من أبيه شيئاً سوى قيمه الفنية».
«فى البداية قرر ياسين أن يسلك درباً مختلفاً عن والده، ويعمل كسيناريست، ولم يشغل باله بالإخراج، ولكنه عمل به للمرة الأولى فى فيلم (امرأة بلا قلب) بعيداً عن الكوميديا، فدائماً كان يقول عمرى ما هوصله مهما عملت، وفى كثير من الأحيان يستند إلى مكتبة والده الكبيرة، ليتعلم ويطلع على كل ما هو جديد، لا سيما أن زوجى كان يعتمد على المتخصصين فى أعماله»، كلمات قالتها سامية شاهين.
وطالبت الدولة بتكريم الفنان الراحل: «إسماعيل ياسين خدم مصر كثيراً، يكفى أن سلسلة أفلامه (إسماعيل ياسين فى الجيش)، والتى قدمها بناءً على طلب رئاسة الجمهورية حينها، جعلت الكثير من المواطنين يقبلون على الالتحاق بالتجنيد، كما تبرع للجيش بألفى جنيه مصرى إبان نكسة 67، وأفنى عمره كله فى خدمة الوطن والفن، وأدعو كل صناع السينما من الشباب الجدد، أن لا يقللوا من رموز الكوميديا، لأنهم حفروا أسماءهم فى الصخر».
{long_qoute_2}
وتكشف سارة ياسين إسماعيل ياسين، حفيدة أسطورة الكوميديا، جوانب من حياة جدها: «والدى كان وش السعد على الفنان الكبير، فبعد ولادته أخذ إسماعيل أدوار البطولة، وانتقل من سكنه بالعباسية إلى الزمالك، وبعدها اشترى فيلا فى مصر الجديدة، وخصص حديقة الطابق الأرضى لألعاب ابنه ياسين».
وتابعت: «فى آخر كل يوم كانت جدتى تجد (إسماعيل) يلعب فى حديقة ابنه، فهو لم يعش طفولته وعانى من صعوبات كثيرة فى بداية حياته، وكان يحرص على الذهاب إلى التصوير بصحبة والدى، فأفنى عمره فى سبيل الفن، لدرجة أنه كان يغير ملابسه فى سيارته، وكان يعامل الجميع باحترام وحتى البسطاء منهم، وفى أحيان كثيرة كان يخرج عن شعوره، وينعزل عن الناس، ولم يكن يستطيع أحد أن يخرجه من عزلته سوى نجله».
واستطردت: «رغم أن إسماعيل لم يكمل تعليمه، وخرج من الصف الرابع الابتدائى، إلا أنه كان على قدر كبير من الثقافة، وعلى دراية تامة بالأحداث الخارجية، وامتلك مكتبة كبيرة فى منزله، وفى الوقت الذى قرر فيه نجله أن لا يعيش فى جلبابه، واتجه لتسجيل القصص مع أصدقائه، إلا أنه شجعه على ذلك، وكان معجباً بتفكيره، ودائماً يدعمه ويحثه على الأفضل».
«فيه حد يغير من زينات صدقى برضو يا حبيبتى»، هكذا كان رد فعل إسماعيل ياسين على غيرة زوجته الثالثة «فوزية» عندما شاهدت الفنانة القديرة وهى بجواره فى سيارته، وتروى «سارة» عن جدها: «لم يقدم فى مسيرته على عمل يحتوى على إسفاف أو مشاهد خارجة، فلم يقبّل ممثلة قط، أو يدع أخرى تستقل سيارته بجواره، وعندما قدم فيلم (إسماعيل ياسين فى الطيران) مع الفنانة نجوى فؤاد، تشاجرت معه جدتى على الرغم من أنها صديقتها، أما (زينات) فكانت ترافقه طوال الوقت فى المسرح، نظراً لما تتمتع به من خفة الدم فى الكواليس».
وعن المشاهد الأخيرة فى عمر إسماعيل ياسين، تذكر حفيدته: «النقرس قضى على قدمه فى آخر أيامه، فكانت دائماً تتورم قدماه، ومن شدة التزامه بالعمل كان يجلس على الكرسى، ويقص ملابسه ويقدم مسرحياته ويضحك جمهوره، وكان يمتلك مسرحيات كثيرة مسجلة على شرائط، لكن المخرج نور الدمرداش قام بحذفها من أجل مباريات كرة القدم، وعاد جدى مرة أخرى إلى تقديم المونولوج كمصدر رزق يعول منه أسرته فى أيامه الأخيرة، وأعد حينها تسجيلات صوتية قال فيها: (ناس كتير اتكرمت.. وأنا كان نفسى اتكرم لأنى استاهل.. أنا قدمت كتير للفن والجيش والوطن العربى».

تعليقات الفيسبوك